السيد كمال الحيدري

213

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

نظرية الفيض والسنن الطبيعية هناك بعض الإشكالات التي قد تُثار حول نظريّة الفيض الإلهي على هذا العالم وأنّه يحتاج في كلّ لحظة وفي كلّ آنٍ إلى فيض إلهيّ لكي يستمرّ . فهناك من يقول وبالذات الاتّجاهات الفلسفيّة المعاصرة بأنّ نظريّة الفيض قد تكون بديلًا لنظريّة السبب والمسبّب أو العلّة والمعلول ، فكيف يمكن التوفيق بين القولين ؟ بمعنى هل تكون نظريّة الفيض فعلًا لاغية للأسباب والمسبّبات الطبيعيّة للسنن والقوانين الطبيعيّة ؟ ولإجابة عن هذه الإشكاليّة نقول : إنّ القرآن الكريم يصنّف ويقسِّم القوانين التي تحكم عالم الوجود إلى قسمين : أوّلًا : القوانين التي تحكم عالم المادّة . ثانياً : القوانين التي تحكم عالم الوجود العامّ الذي هو أعمّ من المادّة ، وعالم ما وراء المادّة . ويعبّر عن القوانين التي تحكم عالم الوجود وبضمنها العالم المادّي في القرآن الكريم بالسنن ، فنحن لا نجد تعبير القانون في القرآن وإنّما نجد بديلًا عنه وهو التعبير بالسنّة أو السنن ، وهذا ما ورد في صريح القرآن في قوله تعالى : فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا « 1 » وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا « 2 » .

--> ( 1 ) الأحزاب : 62 ، وفاطر : 43 ، والفتح : 23 . ( 2 ) فاطر : 43 .